عبد الوهاب الشعراني
187
تنبيه المغترين
وقد كان الأصمعي رحمه اللّه تعالى يقول : إذا استضافك بخيل فبادر إليه وعلمه الكرم ولا تأكل له طعاما وإياك أن تنسى دابتك من العلف فإنه ربما فرط في عشائها ، وكان يقول ما استضفت عند بخيل إلا وصاحت دابتي جوعا واستغنيت عن الخلاء وأمنت من التخمة ا ه ، قلت وقد أنشدني شيخ الإسلام كمال الدين الطويل رحمه اللّه تعالى أبياتا في البخيل وهي قوله : وإذا أردت أخاءه * فارفع يمينك عن طعامه فالموت أهون عنده * من مضغ ضيف والتقامه سيان كسر رغيفه * أو كسر شيء من عظامه وإذا مررت ببابه * فاحفظ رغيفك من غلامه انتهى ، فاعلم ذلك يا أخي وفتش نفسك هل تخلقت بتلك الأخلاق أم فرطت فيها وقلت إن إطعام الطعام ليس هو من طريقتنا ولا طريقة شيخنا كما يقع في ذلك بعض من ادعى الطريق بغير صدق ، ويقول إن كل فقير جعل له سماطا فكأنه جعل مكانه مناخا للبطالين ، فاحذر يا أخي من ذلك فقد ورد في الحديث قوله صلى اللّه عليه وسلم : [ ما جبل ولي اللّه تعالى إلا على السخاء وحسن الخلق ] . ( قلت ) ولا أعلم الآن أحدا من إخواننا في مصر أكرم من الشيخ سليمان الخضيري والشيخ جمال الدين خليفة الشيخ شاهين كثر اللّه في المسلمين من أمثالهما ونفعنا ببركتهما وزادهما من فضله ، والحمد للّه رب العالمين . الطعام ( ومن أخلاقهم رضي اللّه تعالى عنهم ) : عدم الإجابة إلى طعام من في ماله شبهة من أمير ومباشر وقاض وكاشف وشيخ عرب وشيخ بلد وتاجر يبيع على الظلمة وأضرابهم وكثرة تعففهم عما في أيدي الناس من الحلال ، واعلم أن من علامة الشبهة في الطعام أن ينوع الإنسان الأطعمة ، لأنه لو تبع الحل لما وجد شيئا من الحلال ينوع به الطعام ، ولذلك نهى رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم عن أكل طعام المتبادرين - يعني المتفاخرين - وكان عبد اللّه بن عمر رضي اللّه عنهما يقول : لا تأكل إلا من طعام التقي النقي ، ولا تطعم طعامك إلا للتقي النقي ، وكان رضي اللّه عنه لا يجيب إلى وليمة إلا إن وثق بدين صاحبها وثوقا شديدا .